الشيخ محمد الصادقي

38

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

234 - وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً دون المطلقات وحتى الرجعيات منهن خارجات هنا عن " أَزْواجاً " إذ لا يمكن الرجوع إليهن ولا يشترط في عدة الوفاة أي شرط هو في سائر العدد يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ عن زواج آخر أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ليالي تناسب تسعة أنهار لمكان " عَشْراً " ابتداء من يوم الوفاة ، إلى نفس اليوم من الشهر الآتي إلى آخر الأربعة فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ هذا فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ زواجا معروفا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ منعا لزواجهن بعد أجلهن ، صالحا أو طالحا ، وتجب نفقاتهن إلى الحول غير إخراج : " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ " ( 2 : 24 ) وذلك المتاع هو من أصل التركة . 235 - وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ثيبات وأبكارا ، مطلّقات وسواهن أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ دون تعريض عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ خطبة وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا دون خطبته ، أو خطبته قبل تمام العدة إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً مهما كان خطبته في عدة عناية لما بعدها وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ عدة أَجَلَهُ فتجوز الخطبة إذا دون عزم لعقدة النكاح حالها وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ من خير أو شر فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ عما سلف بتوبة حَلِيمٌ في غفره . 236 - لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ إذ ليس مسهن واجبا قبل طلاقهن أَوْ لم تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً حيث تنتقل إلى مهر المثل وَمَتِّعُوهُنَّ مع صداق مقرر أو مثلي عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ لا على الغني أو الفقير ، بل الذي يوسع في الإنفاق أو يقتر مهما كان الثاني غنيا والأول فقيرا أو هما مثلان مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ حتى تمتع المطلقة معروفا ينسي صعوبة طلاقها ، إضافة إلى صدقاتهن ، كهدية الفراق ، كما يهدي إليهن للوفاق ، بداية وبعدها . 237 - وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ضابطة صدقاتهن فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ وإلا فنصف مهر المثل إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ عن هذا النصف فلا يأخذن أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وهو الزوج فقط إذ بيده عقدة النكاح في كلا الإيجاب المشترك بينهما ، والسلب الخاص به ، فعفوه ليس إلا عن النصف المعفو أن يدفع كله ، ولا دور لوالدها هنا ، إذ ليس بيده هذه العقدة المزدوجة وَأَنْ تَعْفُوا أيها الأزواج هو أَقْرَبُ لِلتَّقْوى عن خلفيات الطلاق ، فأنتم أحرى بذلك العفو منهن قضية عقدة النكاح ورجولتكم ثم وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ طيلة العشرة الزوجية إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ذلك ، ولو كان " عُقْدَةُ النِّكاحِ " مختصة بوالدها إيجابيا ، لم يكن للزوجين - إذا - دخل فيها ، ولو كانت هي العقدة الإيجابية فقط لم تختص بالزوج ، فهي العقدة المطلقة ، سلبية بطلاق كإيجابية العقد ، وتلك العقدة الكاملة هي التي تستوجب عفو الزوج عن النصف الآخر فليدفع كل الصداق ، إضافة إلى رجولته ، وتقدم عفوهن عن نصف الصداق في الذكر ، فهم أحرى به ، ثم " لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ " تشجيع لهما على ذلك العفو ، ومن ثم " وَأَنْ تَعْفُوا " أيها الأزواج ، هو " أَقْرَبُ لِلتَّقْوى " عن مخلفات الطلاق ، حيث الخسران فيه راجع إلى الزوجة أكثر من الزوج .